أحمد ياسوف
420
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وينظر الزمخشري من خلال الصيغة الصرفية في الفرق بين طاهرة و « مطهرة » كما في الآية الكريمة : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [ البقرة : 25 ] ، يقول : « فإن قلت : هلا قيل : طاهرة ؟ قلت : في « مطهرة » فخامة لصفتهن ، ليست في ظاهرة ، وهي الإشعار بأن مطهّرا طهّرهن ، وليس ذلك إلا اللّه عز وجل » « 1 » . فالصيغة الصرفية في البناء للمفعول من المعنى ما يفيد التعدية ، أما طاهرة فتدل على اللزوم ، وفي التعدية إكرام للمؤمن بأن ثمة أمورا مجهزة . كما يجري موازنة بين دلالتي الفعل واسم المفعول ، ليصل إلى أن اسم المفعول زيادة في ترسيخ المعنى وإثباته وتقريره ، ثم يدعو المتلقي إلى أن يوازن وينظر من خلال الرجوع إلى الطبيعة النفسية ، ليجد الفرق بين الصورتين ويلتمس المغزى . يقول في تفسيره الآية الكريمة : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ [ هود : 103 ] : « فإن قلت : لأي فائدة أوثر اسم المفعول على فعله ؟ قلت : لما في اسم المفعول من دلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنه لا بد من أن يكون ميعادا مضروبا لجمع الناس له ، وأنه الموصوف بذلك صفة لازمة ، وهو أثبت أيضا لإثبات الجمع إلى الناس ، وأنهم لا ينفكّون منه ، ونظيره قول المتهدّد : إنك لمنهوب مالك محروب قومك ، فيه من تمكّن الوصف وثباته ما ليس في الفعل ، وإن شئت فوازن بينه وبين قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ [ التغابن : 9 ] ، تعثر على صحة ما قلت لك » « 2 » .
--> ( 1 ) الكشاف : 1 / 62 . ( 2 ) الكشاف : 1 / 334 .